خليل الصفدي

386

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الخليل بن أحمد في خصّ « 1 » بالبصرة ، ولا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال . وكان آية في الذكاء وكان سبب موته أنه قال : أريد أن أعمل نوعا من الحساب تمضي به الجارية إلى الفاميّ « 2 » فلا يمكنه أن يظلمها . فدخل المسجد وهو يعمل فكره ، فصدمته سارية وهو غافل فانصرع ومات ، قيل سنة خمس وسبعين ومائة وقيل سنة سبعين وقيل سنة ستين ومائة . وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم وذلك هو الذي أحدث له علم العروض فإنهما متقاربان في المأخذ . وقال حمزة الأصبهاني في كتاب التنبيه على حدوث التّصحيف : 145 ب وبعد فإن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم تكن لها أصول عند علماء العرب « 3 » من الخليل ، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم أخذه ، ولا على مثال تقدّمه احتذاه ، وإنما اخترعه من ممر له بالصفّارين « 4 » من وقع مطرقة على طست . ليس فيهما حجّة ولا بيان يؤديان إلى غير حليتهما ، أو يفسدان « 5 » عين جوهرهما . فلو كانت أيامه قديمة ورسومه بعيدة ليشكّ « 6 » فيه بعض الأمم لصنعته ما لم يضعه أحد منذ خلق اللّه الدنيا من اختراعه العلم الذي قدمت ذكره . ومن تأسيسه بناء كتاب العين الذي يحصر [ فيه ] « 7 » لغة كلّ أمة من الأمم قاطبة ، ثم من إمداده سيبويه في علم النحو بما صنف كتابه الذي هو زينة لدولة الإسلام . وقال حمزة أيضا في كتاب الموازنة بين العربية والعجمية : وللعرب فضل على غيرهم من الأمم بما اتفق لعلماء لغاتهم من تقييد ألفاظهم في بطون الكتب .

--> ( 1 ) البيت من القصب . ( 2 ) بائع الحنطة أو الفول ( اللسان ) . وفي الوفيات : البيّاع ، وفي الإنباه : البقّال . ( 3 ) في سائر المصادر : التي لم يكن لها عند علماء العرب أصول إلا من الخليل . . . ( 4 ) مرآة الجنان وطبقات ابن المعتز : بالقصّارين . ( 5 ) الوفيات : يفسران غير . ( 6 ) الوفيات : لشكّ . ( 7 ) الزيادة من مرآة الجنان .